الرئيسية / أخبار حصرية / دقيقة صمت أسفا على خسارة آخر فارس من فرسان سينما المؤلف داوود عبد السيد

دقيقة صمت أسفا على خسارة آخر فارس من فرسان سينما المؤلف داوود عبد السيد

“لم يعد الجمهور اليوم واعيا بما فيه الكفاية لأقدم له أفلاما ” هكذا ختم فارس سينما المؤلف المخرج الكبير داوود عبد السيد مسيرته وأعلن رسميا إعتزاله الإخراج.

فلم تعد توجد أرض خصبة لزراعة الأفكار التنويرية التي يرنو داوود تمريرها واصفا الجمهور بالمستهلك الذي يبحث عن التسلية فحسب.

فكيف لصانع فيلم “الكيتكات” أن يتعامل مع متلق يرى الفن إثما والقبلة خدشا للحياء؟ وكيف لمن خط شخصية المومس الفاضلة العاشقة في فيلم رسائل البحر أن يصل إلى جمهور يرى أن السينما أناذاك تشذ عن نواميس المجتمع والدين؟

هل يمكن لمن ألف “أرض الأحلام” أن ينزل بأحلامه إلى أرض الجهل والتخلف آلاف الأميال؟ لقد إختلف اليوم الجمهور فمن صفق “لقدرات غير عادية” “والصعاليك” يجد اليوم حرجا في مشاهدة مشهد حميمي كان مألوفا قبل عشر سنوات.

لنقف إذا دقيقة صمت حزنا على خسارة آخر فارس من فرسان سينما المؤلف أو السينما الغير نظيفة كما لقبها بعضهم…. من هو داوود عبد السيد الذي يجهل تاريخه الكثيرون؟

هو رائد من رواد سينما المؤلف وتعني أن المخرج يكتب بنفسه سيناريوهات أفلامه. ويعتبر عبد السيد أن الكتابة أصعب من الإخراج بكثير فهي خلق شخصيات وأحداث من لا شيء أما الإخراج فما هو إلا تجسيد لما خطه الكاتب. فكتب داوود جميع أعماله بنفسه مؤكدا أنه لم يقتنع بإخراج أي سيناريو آخر مهما كانت أهميته.

تقنيات داوود عبد السيد في الإخراج :جعلت من أفلامه تتفرد بطابع خاص:

على غرار تبنيه لسينما المؤلف …يعد عبد السيد من أبرز مخرجي السينما الواقعية فطالما سعى إلى تجسيد مشاهد أفلامه في ديكورات تماثل الواقع وتماهيه بعيدا عن الأمكان المفتوحة … فأبرز مشاهده تكون دائما في ديكور مغلق (شقق..دكاكين ..مخازن..) رغبة منه في إضفاء الواقعية على المشاهد.

كما يرنو داوود عبد السيد أن يصل إلى المشاهد من خلال تقديم مواضيع واقعية يستشعرها المشاهد ويلمسها في يوميه فلا يجد المتقبل إشكالا في فك شفرات الفيلم والبحث عن رمزاياته على عكس سينما محمد خان ويوسف شاهين. أما على مستوى الشخصيات فيتهم داوود بشخوص عمله أكثر من الأحداث ويؤمن أن الشخصية هي من تخلق الحدث لا العكس فنجد تركيزا كبيرا على تفاصيل الشخصية على مستوى الكلام … النظرة …اللباس..

كيف إذا لمن صنع مدرسة للسينما التنورية الواقعية أن ينزل إلى قاع الجهل والتأخر الفكري الذي نعيشه اليوم ؟ كيف لمن مزج الدين بالفن في شخصية الشيخ حسني أن يتعاطى مع من يحرمون الفن ويعتبرون إعتزاله هداية ؟

وداعا داوود عبد السيد ووداعا لسينما تحترم العقول وتخاطب الأفكار …

وعلى الفن السلام

مريم مرايحي

عن Mariem

مريم مرايحي , صحفية فنية متحصلة على الإجازة التطبيقية في الصحافة وعلوم الإتصال , باعثة ورئيسة تحرير المجلة الفنية eCulture.info المختصة قي الشأن الفني عربيا وعالميا. صحفية مستقلة في عديد المجلات الإلكترونية العربية والصفحات الفنية على مواقع التواصل الإجتماعي على غرار مجلة عين , مجلة في الفن ,المصري اليوم, السيما كوم. وعديد الصفحات ونذكر منها راكور وسيما وفن الحوار في السينما والدراما.

شاهد أيضاً

بعد أزمة التغيير في النهاية مؤلفي المسلسل أمام القاء

بالتزامن مع عرض الحلقة الأخيرة من العمل عبر منصة “شاهد”، نهاية الأسبوع الماضي أثيرت أزمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *