الرئيسية / أخبار حصرية / تزامنا مع إعادة بثه : دعوة لمشاهدة “حرقة” أفضل ما قدمت التلفزة التونسية من أعمال درامية

تزامنا مع إعادة بثه : دعوة لمشاهدة “حرقة” أفضل ما قدمت التلفزة التونسية من أعمال درامية


لنتجرد قليلا من كوننا مجرد مشاهدين أرهقتنا إرهاسات السياسة والمعيشة والحياة وجعلت منا مجرد مستهلكين نمطيين لمادة إعلامية لمجرد الترفيه المؤقت ومشاهدة بعض الحركات والشخوص دون تفاعل حقيقي مع أي منها..

لننسى قليلا أن ما نشاهده هو مجرد مسكن لألم خلفته متاعبنا وننصهر قليلا مع هذا السحر الذي حبكه عماد الدين الحكيم بتعويذة عجزنا عن فك طلاسمها…غيبتنا عن عالمنا وجعلتنا نذوب في ذلك العالم القاتم الساحر… “عالم الحرقة”
دخلنا هذا العالم بإعجاب كبير وتشويق أعظم …تروادنا أسئلة كثيرة وتغزونا إنفعالات نعجز عن مقاومتها …ففي كثيرة من الأحيان نشعر أننا نعيش كابوسا إفتراضيا حقيقيا لما يحمله العالم من قتامة … وفي أحيان أخرى تغزونا سعادة مخلوطة بالأسى عند مشاهدة بعض المشاهد فنبقى معلقين بين النقيضين إلي نهاية الرحلة.

نجاح جديد لفريق عمل المايسترو:

تعاون عماد الدين الحكيم والأسعد الوسلاتي من جديد بعد تجربة “المايسترو” بالإشتراك مع نفس الممثلين تقريبا في عمل “حرقة” العنوان الذي إختاره الفريق مع حذف الألف واللام عمدا لجعل العنوان حمالا لمعنايين الحرقة بمعناها العامي والحُرقة بمعناها الحرفي أي الحزن والألم . فكانت تجربة على نفس حرفية المايسترو من حيث القصة والإخراج وأداء الممثلين

قتامة القصة تعكس قتامة الواقع:

إعتبر العديد قصة المسلسل في غاية القتامة حتى أن العديد إعتبر أن جرعة المأساة فاقت المتوقعة وهذا في الحقيقة يعكس هروب البعض من مواجهة الواقع المعاش فقتامة المسلسل لا تمثل سوى نقطة في بحر البؤس الذي يحيط بنا … فالهجرة الغير شرعية تعد جزء من يومينا نرى أثرها في وجوه العديد مٍن مٓن يحيطون بنا ..
واقعة الأحداث التي تقرب إلى التوثيق :
ينسى المشاهد في عديد من الأحيان أنه أمام عمل درامي ليخييل له في  أن كل ما يحدث هو حقيقي مما يعكس نجاح الأسعد الوسلاتي مخرج العمل في جعل الأحداث نقرب إلى العمل التوثيقي أو التسجيلي من خلال تصوير الحقيقة كما هي دون تجمييل أو تعديل حتى أن بعض الشخصيات  في العمل هي شخصيات حقيقية بالفعل وظفها المخرج لإضفاء النفس الواقعي للعمل

أداء مميبز وحرفية متقنة:

تمييز أداء جميع الممثلين الذين شاهدنا أبرزهم في مسلسل المايسترو في رمضان الفارط بأداء مقنع وتقمص بيين للشخصيات فأشاد الجميع بذلك من نقاد ومشاهدين ونذكر شخصية “صاروخ” التي جسدها مهذب الرميلي فأثرت في المشاهدين وباتت حديث مواقع التواصل الإجتماعي … كذلك شخصية الأب التي جسدها رياض الحمدي حيث جسد دور الأب الملتاع على فراق إبنه بإنفعالات صادقة كما جسدت مريم بالحسن دور علياء السجينة ضلما ثم لحقت بشقيقتها لإنقاذها من قارب الموت

حوار بعكس قدرة عماد الدين الحكيم على خلق منطوق يتماشى مع قتامة القصة:

عادت ما يمثل الحوار نقطة ضعف أغلب الأعمال الدرامية التونسية فيكون عادة بسيطا إلى الدرجة الضعف أما عماد الدين الحكيم فقد خط حوارا غنيا بالجمل الحمالة لمشاعر الحُرقة والأسى في العمل نذكر منها” مونولوغ” مهذب الرميلي بعد وفاة عم خميس رفيق رحلة الموت …

نهاية سينمائية خرجت من نمطية الدراما المعتادة:

تعد الحلقة الأخيرة والمشهد الأخير على وجه الخصوص رجة هزت كيان المشاهدين فيمكن أن نعتبر أنه لا يمكن أن نتصور نهاية أفضل من النهاية التي إختارها المخرج الأمر الذي لم نعتد قوله كثيرا فعادت ما تتعرض أغلب النهايات الدرامية إلى الإنتقاد …إلا أن المشهد الأخير في العمل يختصر ما أراد الفريق تمريره ألا وهو العودة من نقطة البداية ..فلا يمكن للمجهول أن يخلف سوى المجهول.

في النهاية ولكل من إنتقد العمل بحجة عدم تحمل بشاعة الواقع أهدي مقولة الصادق النيهوم ” الشعوب التي تفشل في تشخيص أمراضها بشجاعة تموت نتيجة تناول الدواء الخطأ. “

مريم مرايحي

عن Mariem

مريم مرايحي , صحفية فنية متحصلة على الإجازة التطبيقية في الصحافة وعلوم الإتصال , باعثة ورئيسة تحرير المجلة الفنية eCulture.info المختصة قي الشأن الفني عربيا وعالميا. صحفية مستقلة في عديد المجلات الإلكترونية العربية والصفحات الفنية على مواقع التواصل الإجتماعي على غرار مجلة عين , مجلة في الفن ,المصري اليوم, السيما كوم. وعديد الصفحات ونذكر منها راكور وسيما وفن الحوار في السينما والدراما.

شاهد أيضاً

فى اليوم الثالث من عرضه بدور السينما”عروستى” لجميلة عوض وأحمد حاتم يحقق أكثر من 600 آلاف جنيه

بلغت إيرادات فيلم عروستي لجميلة عوض وأحمد حاتم 608 آلاف جنيه أمس الجمعة في دور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *